السيد محمود الشاهرودي

64

نتائج الأفكار في الأصول

ما عدا الثنائيات والأوليين من الرباعيات وإتيان الركعات الاحتياطية مفصولة ، وهذا العمل سمي باليقين في جملة من النصوص فيكون المراد باليقين في هذه الصحيحة أيضا ذلك العمل ، ومن الواضح أجنبية هذا المعنى عن الاستصحاب . والحاصل أنّ إرادة الركعة الموصولة تستلزم الحمل على التقية وهو خلاف الأصل وإرادة المفصولة توجب إرادة البناء على الأكثر من اليقين فلا تنطبق الصحيحة على الاستصحاب ، والمتعين هو الحمل على المعنى الثاني أعني اليقين بالبراءة لمخالفة الحمل على التقية للأصل ، هذا حاصل ما يستفاد من كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أفاد في المقام ما حاصله : أنّ الاستصحاب لا ينافي ما دلّ على البناء على الأكثر أصلا ، وذلك لأنّ مفاد استصحاب عدم الإتيان بالركعة المشكوكة ليس إلّا عدم وجود الركعة الرابعة من دون تعرض لإتيان المشكوكة متصلة حتى ينافي الأدلة الدالة على البناء على الأكثر ، نعم مقتضى إطلاق ( لا ينقض ) هو إتيانها بأي نحو كان ، وأدلة البناء على الأكثر وإتيان المشكوكة مفصولة تقيد الإطلاق المزبور ، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب في مورد الصحيحة ، إذ المانع كان منافاته لمذهب الخاصة من إتيان الركعة المشكوكة مفصولة ، وقد عرفت عدم المنافاة ، فلا بأس بالتمسك بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب . لكن فيه : أنّ الاستصحاب لا إطلاق له حتى يكون البناء على الأكثر مقيدا له بإتيان المشكوكة مفصولة ، بل الاستصحاب لا يقتضي الإتيان أصلا حتى يكون له إطلاق ، إذ لا مفاد له إلّا عدم الإتيان بالمشكوك فيه ، وأمّا الوظيفة في هذه الحالة فلا تعرض في الاستصحاب لها أصلا ، فالاستصحاب لا ينافي ما دلّ على وجوب الإتيان بالركعة مفصولة ولو بنحو الإطلاق . لكن لا مجال للاستصحاب أيضا ، وذلك لأنّ استصحاب عدم إتيان الركعة

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 396 .